تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
323
بحوث في علم النفس الفلسفي
الثاني : وإما معدودة من أعلى ناحية العقول المتكافئة ، « فتدرج في عالم الجبروت إلّا أنها في أعلاه والعرضية في أسفله » « 1 » . أثر تلك المشاهدة : 1 يحيط ذلك البهاء بتلك النفوس الواصلة إليه ، فيفيض عليها من أنواره ما لا عين رأت ولا أذن سمعت . 2 ينسيه نفسه : إنّ كمال النفس في العلم يؤهّلها لتلك المشاهدة التي تجعل النفس مأخوذة منشدّة كل الانشداد إلى كل البهاء وينبوع النور ومعدن الابتهاج والسرور فتذهل عن نفسها وعما سوى ذلك النور المتلألئ الفيّاض المبدأ الأعلى ، وهذا نسيان وذهول ممدوح وهو غاية آمال العارفين وقبلة السالكين في قبال النسيان الذي يكون منشؤه الانشداد والانشغال بعالم الغرور حيث ينسيه أن نفسه وحقيقته أشرف من أن تكون ذلك البدن الذي لا يفتأ يتغيّر ويتبدّل وينهدم ويتحلّل ، فيومئ إلى بدنه ويشير إليه ظانّاً أنّه هو ، مع أنّه ليس كذلك ، وأنّ شخصيته التي ترافقه منذ اللحظة الأولى لوجوده إلى الأخيرة إنما تكمن في شيء وراء البدن ومن واد غير واديه . وما نسيان النفس هذا إلا لنسيان صاحبها لمبدئه وبارئها والتفاته إلى ما سواه ، فالذي ينسى الله ينسى نفسه ، لأنّ النفس معنى حرفي تقوم في المعنى الاسمي ، فنسيان الاسمي نسيان للحرفي . فما أصعب أن يجهل الإنسان نفسه ، حيث يكون الجاهل لحقيقة
--> ( 1 ) المصدر السابق .